مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
107
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وتدلّ عليه النصوص الدالّة على أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة « 1 » ، وأنّه من الثلث « 2 » ، وأنّ قضاء الدين خير له « 3 » . وخالف في ذلك الشيخ الطوسي فقدّم التدبير على الدين إذا كان الدين لاحقاً أو لم يكن التدبير لغرض الفرار من الدين ، حيث قال : « إذا دبّر الإنسان عبده وعليه دين فراراً به من الدين ثمّ مات ، كان التدبير باطلًا وبيع العبد في الدين ، وإن دبّر العبد في حال السلامة ، ثمّ حصل عليه دين ومات ، لم يكن للديّان على المدبّر سبيل » « 4 » . وتبعه عليه بعضهم « 5 » . واستدلّ له ببعض الأخبار : منها : صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل دبّر غلامه وعليه دين فراراً من الدين ، قال : « لا تدبير له ، وإن كان دبّره في صحّة منه وسلامة فلا سبيل للديّان عليه » « 6 » . ومنها : صحيحة علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيع المدبّر ، قال : « إذا أذن في ذلك فلا بأس به ، وإن كان على مولى العبد دين فدبّره فراراً من الدين فلا تدبير له ، وإن كان دبّره في صحّة وسلامة فلا سبيل للديّان عليه ، ويمضي تدبيره » « 7 » . وأجيب عنهما بقصورهما عن معارضة ما تقدّم من الأخبار الدالّة على أنّه بمنزلة الوصيّة ، وأنّه من الثلث ، وأنّ قضاء الدين خير له ، فيطرحان أو يحملان على التدبير الواجب بنذر وشبهه ، فإذا وقع كذلك مع سلامة من الدين فلا سبيل للديّان عليه ، وإن كان نذره فراراً من الدين لم ينعقد نذره ؛ لأنّه لم يقصد به الطاعة « 8 » . على أنّهما ظاهران في التفصيل بين قصد الفرار وعدمه المعبّر عنه بالصحّة والسلامة ، لا تقدّم الدين وتأخّره ، فيكونان أعمّ من المدّعى « 9 » . وحملهما الشيخ
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 308 ، ب 19 من الوصايا ، ح 3 ، 4 . ( 2 ) الوسائل 19 : 307 ، 308 ، ب 19 من الوصايا ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) الوسائل 23 : 128 ، ب 9 من التدبير ، ح 3 . ( 4 ) النهاية : 553 . ( 5 ) المهذّب 2 : 366 . الجامع للشرائع : 409 . ( 6 ) الوسائل 23 : 128 ، ب 9 من التدبير ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 23 : 127 ، ب 9 من التدبير ، ح 1 . ( 8 ) جواهر الكلام 34 : 232 - 233 . وانظر : المختلف 8 : 97 . الرياض 11 : 362 . ( 9 ) الرياض 11 : 363 . جواهر الكلام 34 : 233 .